تتفاوت الرجال في منازلها، والأيام هي من تميز الخبيث منهم من الطيب، والرجل منهم من الإمعه، والرئيس منهم من التابع، وحقائق الرجال مكتوبة في تاريخهم وحسن قيادتهم وهذا ما اتضح لنا جليًا في هذه الأيام التي نعيشها بمرها ومرها، فلا حلو فيها، وما نعانيه اليوم بعد ذهاب الرؤساء ومجيء قيادات مجرد توابع لتقود شعبًا حكيمًا.
في مثل هذه الأيام من كل عام من أيام الزعيم الصالح كانت البلاد بخير، وكان الموظف يسأل عن الإكرامية ولا يخطر ببال أحد أنه سيأتي يوم يسأل فيه عن الراتب على الرغم من أن الراتب في عهد الزعيم الصالح كان محرزًا، أما اليوم فقد غدا الراتب مجرد ورق ملفوفة في ربل لا يسمن ولا يغني من جوع، فاتضح لنا جليًا مع مرور الأيام أننا لم نكن في عهد صالح نعيش حقبة رئيس فحسب ولكننا كنا نعيش في وطن فسيح.
صالح كان وطنًا يستوعب كل أبنائه، ولم نكن نحس بصعوبة الحياة فالوطن يجمعنا جميعًا على مائدته ويجزل العطاء للجميع، وبعد ذهابه انقسم المواطن إلى فئتين فئة قيادات بدرجة لصوص تأكل خيرات الوطن، وفئة الجياع الذين لا يجدون شيئًا، فانهار الوطن بعد ذهاب الرئيس الصالح، لأنه لم يكن رئيسًا بل كان بمثابة وطن.
عندما هتف الشعب وبأعلى صوته الشعب يريد إسقاط النظام لم نك ندري أن هذا الشعار يعني سقوط الوطن في وحل الفوضى والتشظي والجوع والمذلة والمهانة والفقر والعوز والارتهان للخارج، ولتصبح أحلامنا مجموعة في سؤال مهزوم مفاده: متى الراتب؟ ولم نعد ندري نخاطب من فمجلس الرئاسة بالجملة فاشلون والحكومة لا يجمعها وطن فهم مشردون في بقاع الأرض، ومجلس النواب يجمعهم جروب في الواتس، فأي انهيار بعدك يا أبا أحمد، فيا لها من شخصية فذة كنت تتمتع بها وكنا نظنك رئيسًا ولكن الأيام أثبتت لنا أنك كنت وطنًا للجميع، ولم نشعر بذلك إلا بعدما أصبحت حياتنا مرهونة بالوديعة السعودية.
أعلم أن مقالي هذا سيغضب من يعيشون على فتات من هنا وهناك سينتهي فجأة كما جاء فجأة، ولكنني أكرر لهم أن صالحًا لم يكن رئيسًا فحسب بل كان وطنًا وأي وطن افتقدناه، فرحم الله الزعيم الصالح.