تشهد العاصمة المؤقتة عدن تراجعًا لافتًا في النشاط التجاري داخل عدد من المولات الصغيرة، في ظل ما وصفه مراقبون بـ"الموت السريري" الذي بدأ يطالها، رغم كثافة الحركة الشرائية وارتفاع عدد الزوار خلال مواسم التسوق، خاصة في شهر رمضان.
وبحسب ما رصدته صحيفة عدن الغد، فإن السبب الرئيسي لهذا التراجع يعود إلى افتتاح مولَي "عدن مول" و"الأسطورة"، واللذين استحوذا على غالبية زوار المدينة خلال الأشهر الماضية، ما أثّر بشكل مباشر على المولات الأصغر حجمًا التي باتت تعاني من انخفاض حاد في الإقبال وتراجع كبير في عوائدها التجارية.
ويقول أصحاب محال تجارية داخل هذه المولات المتعثرة إنهم باتوا عاجزين عن تغطية الإيجارات الشهرية وتكاليف التشغيل، مشيرين إلى أن معظم الزوار أصبحوا يتجهون إلى المراكز التجارية الكبرى التي توفر مساحات أوسع، وتنوعًا في العلامات التجارية، وتجربة تسوق أكثر شمولية وحداثة.
ويعزو مراقبون هذا التراجع إلى أخطاء تصميمية وتخطيطية في إنشاء المولات الصغيرة، حيث تفتقر العديد منها إلى أبسط مقومات المراكز التجارية الحديثة، مثل المساحات المناسبة، التهوية الجيدة، مواقف السيارات، وأماكن الترفيه والخدمات المساندة.
كما يشير اقتصاديون إلى أن المولات الصغيرة لم تستطع مواكبة تطور سلوك المستهلك في عدن، الذي أصبح يبحث عن تجربة تسوق متكاملة تتضمن الترفيه، والتسوق، والمطاعم، في مكان واحد، وهو ما وفره "عدن مول" و"الأسطورة" بنجاح.
ويحذر بعض العاملين في القطاع التجاري من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إغلاق تام لعدد من هذه المولات خلال الأشهر القادمة، ما لم تُتخذ خطوات جادة لإعادة تأهيلها أو تحويلها إلى أنشطة بديلة تتناسب مع احتياجات السوق المحلية.
وفي ظل هذا المشهد، يُطرح تساؤل واسع بين التجار ورواد الأعمال في عدن:
هل نشهد قريبًا نهاية دور المولات الصغيرة في المدينة؟ أم أن هناك فرصة لإنقاذها عبر إعادة هيكلتها وتطويرها بما يتناسب مع المتغيرات الحديثة في قطاع التسوق؟