آخر تحديث :السبت-05 أبريل 2025-01:48م

حضرموت الساحل وأيام الأربعينة

الجمعة - 23 مايو 2014 - الساعة 12:55 م
عمر خميس بامتيراف

بقلم: عمر خميس بامتيراف
- ارشيف الكاتب


من المهم جداً أن نبتعد قليلاً عن دوخة السياسة لنتعرف على التكوينات الصيفية خلال هذه الأيام والمحكومة بقدرة الله سبحانه وتعالى والتي تحدث في ساحل حضرموت وأهمية شدة درجات الحرارة العالية وزيادة نسبة الرطوبة على المناطق الساحلية وانخفاض درجات الحرارة على المناطق الجبلية في أيام الأربعينية المسمية بها والتي تبدأ من منتصف نجم الغُفر الموافق 4 / مايو/ في فصل الصيف من كل سنة ( وهي أربعون يوماً شمسية ) ، وأول ساعة فيها منتصف نهار اليوم نفسه ، ونعني الساعة الثانية عشرة ظهراً ، وقت غروب الثريا لكونها تختفي عن الأنظار لمدة أربعين يوماً شمسية .

 

ومن بعد غروبها يتحدد مسار حالة البحر والرياح الرئيسية ( ريح الشمال وريح الزيب ) من الرياح الفرعية وهي حالة معروفة بمثابة قاعدة لدى عامة أصحاب الخبرة والمعرفة بشئون البحر وأحواله ، ولها حالتان :- الحالة الأولى :- إذا دخلت الأربعينية بريح الزيب ، وهي الريح الواصل من جهة الجنوب الشرقي باتجاه الشمال الغربي ، وفي مواقع أخرى تهب من الشرق إلى الغرب ، وفي هذه الحالة تتحول التيارات البحرية المعاكسة في النصف الأول من نجم الغُفر إلى وضع أفضل ، ويسكن من خلالها البحر وينتج عنه ظاهرتان الأولى : بحالات الشوار ، ويزيد معها الريح البري الذي يعم باستقرار أفضل .

 

 ثانياً : إذا توقف الريح البري يظهر البحر بحالة ارتفاع الموج بقدر بسيط في ساعات قليلة ونادرة خلال الأربعة الأيام الأخيرة من نجم الزبان حتى أيام النصف الأخير من نجم الاكليل وفي هاتين الظاهرتين يبدأ التيار البحري يتحرك أكثر ، وينعدم ريح الزيب ليصل ريح بحري من جهة الجنوب باتجاه جهة الشمال ، وبدايته في الأعماق حتى تصل ناحية البر ليهيج من بعدها البحر ، وتتغير مسارات التيارات البحرية ، وتستمر خلال ساعات اليوم حتى دخول ريح بري ( عولي ) ، والذي يهب ليلاً بريح من جهة الشمال إلى جهة الجنوب ليخمد الريح البحري نهائياً خلال ساعات الليل حتى صباح اليوم الثاني ، وهي الفترة التي يستغلها الصياد لركوب البحر ليعود قبل وصول الريح البحري من بعد وقت الضحى ، وأحياناً تكون الرياح البحرية واصلة من الصباح وتقل ظهراً ، وتزيد عصراً ، وتنعدم وقت دخول الليل ، وأحياناًً تصل متأخرة ، وكثرتها في الأعماق ، وهي أيام محسوبة من أيام الأربعينية حتى منتصف نجم القلب في 13/ يونيو وقت خروج الأربعينية في منتصف نهار هذا اليوم الساعة الثانية عشرة ظهراً ، وفي هذا اليوم ترقب طلوع ( ظهور ) نجم الثريا، وتبدأ معها حالة الرجعات بريح واصل من البر يجعل البحر في وضع شبه مستفر ، مع حالة سطلة البحر أحياناً أخرى خلال ساعات اليوم حتى دخول الأيام الثمان ، وهي الأيام الأربعة الأخيرة من نجم الشول مع الأربعة الأيام الأولى في نجم النعائم من فصل الخريف .

 

 الحالة الثانية :- إذا دخلت الأربعينية وقت غروب نجم الثريا في منتصف نجم الغُفر الموافق 4/ مايو من كل سنة الساعة 12/ ظهراً بريح واصل من جهة الجنوب الغربي باتجاه الشمال الشرقي بعد حالة ترقب فإن الصياد يتخذ الحذر ، وخاصةً صيادي القراش ليقوموا بنقلها من موقعها القريب من البر إلى مواقع العمق داخل البحر الآمن لحفظها لكون غروب الثريا جاء بريح الشمال لذا تنتج عنها بظاهرتين الأولى : تزيد في حركة تيارات البحر القريبة من السواحل مع ار تفاع الأمواج المتقطعة .

 

والثانية : وصول رياح مصحوبة بأمطار متفرقة ، وفيها تزيد حرارة الجو ، ويظهر البحر بحالات الشوار والسطلة أحياناً ، وأما في نجم الزبان تهب ريح خفيفة من جهة الغرب ، وتهدأ حالة البحر ، وفي أيام أخرى يشتد الريح مع ارتفاع أمواج البحر من جهة الجنوب الغربي بسبب زيادة التيارات البحرية وقت دخول نجم الاكليل ، وطبيعته مرتبطة بغروب الثريا بل أكثر من ذلك عند حالة ارتفاع أمواج البحر ، وشدة التيارات ، وتقلبات حالة الجو ، وصعوبة الرؤية أحياناً أخرى ، وفي النصف الأخير من نجم الاكليل يهب ريح الزيب القوي ليخمد الشمال ، ويسميها الصياد ( آخر تزييبة ) ، ومن بعده تظهر بوادر حالات انخفاض موج البحر بقدر بسيط ، ويدخل نجم القلب ، وينقلب فيه حالة الجو .

 

 وفي منتصف نجم القلب تاريخ 13/ يونيو الساعة الثانية عشرة ظهراً من بعد ذلك يطلع ( يظهر ) نجم الثريا ، وتبدأ الرجعات بريح واصل من البر معاكس يجعل حالة البحر في وضع شبه مستقر ، وحالات أخرى معاكسة ليتزامن أوقاتها خلال ساعات اليوم ، وأكثرها بريح واصلة من جهة الجنوب الغربي ، وتعتدل حالة الجو حتى دخول الأيام " الثمان " على قول الشاعر بوعامر .. ((يقول بو عامر ظمى قلبي في أيام الثمان أيام حر الصيف مقفا الشول مدخال النعام أيام يابس قاطر القربة وينداب السنام أيام يسقط ورق لخضر ويغبن الوهام .)) في هذه الفترة يصف الشاعر خلال هذه الأيام الثمان حالة الجو الصيفي الخريفي في المناطق الجبلية والصحراوية ، وشدتها المصحوبة بأيام معدودة ، وهي الأيام الأربعة الأخيرة في نجم الشول من آخر أيام فصل الصيف مع الأربعة الأيام الأولى من نجم النعائم من بداية فصل الخريف والعلم عند الله .