آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-11:00م
ملفات وتحقيقات

القات ظاهرة مثيرة ومشكلة خطيرة تهدد مستقبل الاطفال (تقرير)

الإثنين - 30 مايو 2022 - 08:48 م بتوقيت عدن
القات ظاهرة مثيرة ومشكلة خطيرة تهدد مستقبل الاطفال (تقرير)
(عدن الغد) خاص.

تقرير // عدنان حجر 

تناول القات أو مضغة أو " التخزين" كما يتداوله عامة اليمنيين يعد ظاهرة اجتماعية واقتصادية  مثيرة للجدل من حيث الأهمية والمبررات والانعكاسات سلبا وايجابا.. لكن قضية مضغ وتناول القات بالنسبة للأطفال في اليمن  دون سن الثالثة عشر  غدت مشكلة فيها من الاضرار على صحتهم  العضوية والنفسية وفيها من الخطورة   مايهدد مستقبلهم... لماذا ؟.. وكيف ؟.. ومن المسؤول ؟.. وكيف يمكن حماية مستقبل اطفال اليمن من هذه المشكلة؟..في هذا التقرير سنسلط الضوء على هذه القضية ..

       زراعة القات وأسباب انتشاره

يزرع القات في بلدان محدودة ومعدودة في اليمن ودول أفريقية مثل تنزانيا وملاوي واثيوبيا وأوغندا وكينيا وجنوب أفريقيا ..وللقات اسماء متعددة وكثيرة جدا في اليمن ومنها على سبيل الذكر لا الحصر : الشامي والبقمة والضالعي والحرامي والنقفة والسوطي والضلاعي والارحبي والغيلي والشرعبي والعنسي والرداعي..الخ..
ولأن القات يجلب أموالا كبيرة فقد قام مزارعو القات في اليمن  بتوسيع دائرة ومساحات زراعته بدلا عن كثير من مزروعاتهم ولزيادة انتاجهم له وزيادة وفرته وغلته, قاموا باستخدام المبيدات الحشرية السامة ..وللقات بشكل عام اضرار صحية واجتماعية واقتصادية ..وما يعنينا في هذا التقرير الأضرار الصحية وخطرها الكبير على المستهلكين الكبار والأكبر  على الأطفال دون الثالثة عشر ..

     20 ٪ من الأطفال يتعاطون القات

وبحسب تقارير صادرة عن البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ودراسات مجتمعية وبحثية علمية  ذكرت  بان حوالي 90٪من الذكور البالغين في اليمن يتعاطون القات معظمهم بشكل مستمر واقلهم بشكل  مناسباتي مثل الخميس والجمعة والاعياد والاعراس والامتحانات ومباريات كرة القدم المهمة .بينما تقل هذه النسبة الى50٪عند النساء أما عند الاطفال دون الثالثة عشر فتتراوح مابين 15٪ إلى 20٪من إجمالي الاطفال في اليمن.وهي نسبة كبيرة جدا تشكل خمس اطفال اليمن..ويرتفع تعاطي القات عند الاطفال في مناطق زراعته خصوصا المناطق الجبلية..مؤكدة إن القات يحتوي على مركبات كيميائية منبهة أهمها الكاثين والكاثينون ..لكنه لايحتوي على مواد مخدرة كتلك التي تحتويها المخدرات وان القات لايؤدي كثيرا وبدرجة كبيرة على أحداث اضطرابات في السلوك وتعاطيه لايؤدي إلى الإدمان المعروف في المخدرات..

     الدكتور الاهدل والقول الفصل

بين تحذيرات التقارير والدراسات والابحاث من مخاطر واضرار القات وماطرحه البيروني وابن كثير عن القات من فوائد صحية بوصفهما للقات من الأعشاب الطبية قبل مايزيد على ألف سنة , كان لزاما أن نعرف راي الطب في عصر العلم  فتوجهنا إلى الدكتور علي بن علي الاهدل مدير عام مكتب الصحة بمحافظة الحديدة وطلبنا منه أن يدلي بدلوه فيما تقدم عن البيروني وابن كثير وماهي المخاطر والأضرار الصحية التي يتعرض لها المتعاطين للقات وخصوصا الاطفال فقال : اولا القات ليس مخدرا بل منبها والأضرار والمخاطر الصحية تكمن بدرجة رئيسية في المبيدات الحشرية التي تستخدم لزيادة منتوج القات وسرعة نبته..وإذا كان قد ثبت للبيروني وابن كثير أن القات من الأعشاب الطبية قبل أكثر من ألف عام ..فقد ثبت طبيا وفي عصر العلم وجود كثير من الأحماض في القات المؤثرة على الجهاز الهضمي ويظهر تأثير الأحماض ضرريا عند تعاطيه بكميات كبيرة ومدة كبيرة من الزمن حتى وإن كان خاليا من المبيدات الحشرية. .لكن الأضرار الكبيرة والخطيرة والسريعة هي في  المبيدات الحشرية..
فالمتعاطين للقات المصاحب للمبيدات الحشرية  رجال ونساء كبار وصغار عرضة لكثير من الاضرار والمخاطر ..ومنها المعاناة من الهزال وضعف المناعة وسوء التغذية وفقدان الشهية وعدم الاتزان الهرموني والأرق وتدمير اللثة والاسنان إلى جانب امراض السرطان التي تسببها المبيدات الحشرية السامة التي تستخدم في زراعة القات بكثرة وبطريقة عشوائية ..لكنها أكثر ضررا وأشد خطرا على غير البالغين كونهم مايزالون في مرحلة النمو ..كما أن هذه المبيدات منها مايسبب الضعف الجنسي عند الرجال والعقم عند النساء..

     الاسباب الفادحة  والمبررات الواهية

• وحول أسباب مضغ الاطفال للقات ومبررات ذلك وجهنا هذا السؤال للاخ المحامي محمد احمد صغيرهادي قال : الأسباب كثيرة ومنها على سبيل الذكر لا الحصر , جنوح الاطفال نحو التقليد السيئ للآباء وكبار السن من الأهل والأسرة والاقارب والأصدقاء  وتسهيل الآباء لأطفالهم القيام بهذا الأمر , واعتقاد بعض الأطفال أن القات يساعد على المذاكرة والقيام بما يطلب منهم من أعمال فوق إمكانياتهم وقدراتهم الجسدية والذهنية.الى جانب اشتغال الاطفال في أعمال زراعة القات وتجميعه وبيعه في الأسواق وقربهم من مناطق زراعة القات  يسهل عملية تناولهم للقات..غياب التوجيه التربوي  والإرشاد النفسي  وتدني المستوى الاقتصادي والتعليمي في أوساط معظم الأسر التي يتعاطى أطفالها القات، ومباهاة بعض أولياء الأمور المقتدرين بأموالهم، بطرق شتى؛ منها شراء القات لأطفالهم، وتشجيعهم على مضغه في المناسبات وفي اللقاءات الاجتماعية..هذه الأسباب والمبررات في تقديري فادحة وواهية جدا وهي مفاتيح الضرر والخطر على مستقبل وحياة وصحة اطفال اليمن..

 المسؤولون عن ضياع مستقبل الاطفال

• من المسؤولين عن تدهور مستقبل الاطفال وحياتهم بسبب تناول القات , هذا السؤال وجهناه للمعلم والتربوي ابراهيم عبدالله سالم فقال : أطراف المسؤولية كثيرون وعديدون  عن تناول الأطفال للقات؛ في مقدمتهم أولياء أمورهم، سواء كان الأب أو الأم أو الأخ الكبير أو الأخت أو العم وغيرهم، والذين يتراخون في تعاملهم مع أطفالهم في موضوع تناول القات وأيضًا مسؤولية المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام والبيئة المحيطة لعدم قيامهم بادوارهم تجاه هذه القضية بإيجابية .. أن معالجة هذا الأمر يتوقف على وعي الوالدين أو الأسرة بشكل عام فالطفل حين ينشأ في بيئة زراعية كل محيطه الاجتماعي يتعاطى القات فهو بالمقابل يحاول أن يتكيف بحكم فطرته ويحاكي مايفعله الكبار وخطورة ذلك أن هناك تساهلا كبيرا من قبل الآباء والمربيين في إبعاد أطفالهم عن ادمان هذه النبتة..وذلك مع دعم الكبار وإعطاء الطفل نبتة "القات" تحت عدة مبررات؛ منها إعانته على المذاكرة والاهتمام بدراسته، وهم بذلك لا يعرفون أنهم يدفعونه للإدمان أكثر وأكثر.فجميع أطراف المجتمع والدولة بكافة مؤسساته يتحملون هذه المسؤولية..

 حلول إنقاذ الاطفال من خطر القات

إزاء هذا الخطر الذي يداهم مستقبل اطفال اليمن تستدعي الضرورة وضع حلول تجنب الاطفال وتنقذ مستقبلهم من هذا الخطر , سألنا الاخ مختار علي حسن بصفته ولي أمر ومثقف عن الحلول فقال : تبدأ الحلول من الأسرة وأولياء الأمور لأن دورهم مهم  وكبير في توجيه ورعاية الأطفال وإرشادهم نحو مزيد من التعليم واكتساب المعارف والمهارات الجديدة.وحرصهم على إبعاد أطفالهم عن القات واستبداله بالعلم والمعرفة والتغذية الجيدة والصحية ومراقبة سلوكياتهم وتصرفاتهم نحو طريقة تعاملهم مع العادات المجتمعية السيئة وإبعادهم عن حضور مجالس القات وتنبيههم إلى المخاطر المستقبلية التي سيواجهونها وتهدد صحتهم من مضغ القات..وكذا دور الإعلام في عمل حملات توعية في المدارس وفي الأرياف، وتوفير مراكز ترفيهية ورياضية كبديل لقضاء وقت الفراغ عند الأطفال، وان تكون هذه البدائل  تتناسب مع المستويات العمرية للاطفال ومع درجة فهمهم وإدراكهم لمضمون رسائل هذه الحملات ومضامين هذه البدائل كي تؤدي دورها الصحيح في إنقاذ الاطفال من اضرار ومخاطر تناول القات وتنقذ مستقبلهم من ما لاتحمد عقباه.. 

.