آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-11:00م

العميد فاروق الكعلولي الصبيحي...من ساحات النضال وميادين الشرف...إلى الإقصاء والتهميش والخذلان

الجمعة - 21 مارس 2025 - الساعة 06:31 م
حسان عبدالباقي البصيلي

بقلم: حسان عبدالباقي البصيلي
- ارشيف الكاتب



يُنادُونني في السِّلم يا بْنَ زَبيبة ٍ وعندَ صدامِ الخيلِ يا ابنَ الأطايبِ

ولولا الهوى ما ذلَّ مثلي لمثلهم ولا خَضعتْ أُسدُ الفَلا للثَّعالبِ

ستذكرني قومي إذا الخيلُ أصبحتْ تجولُ بها الفرسانُ بينَ المضاربِ

فإنْ هُمْ نَسَوْني فالصَّوَارمُ والقَنا تذكرهمْ فعلي ووقعَ مضاربيِ

فيَا لَيْتَ أَنَّ الدَّهْرَ يُدني أَحبَّتي إليَّ كما يدني إليَّ مصائبيِ

ولَيْتَ خيالاً مِنكِ يا عبلَ طارقاً يرى فيضَ جفني بالدموعِ السواكبِ

سأَصْبِرُ حَتَّى تَطَّرِحْني عَواذِلي وحتى يضجَّ الصبرُ بين جوانبيِ

مقامكِ في جوِّ السماء مكانهُ وَباعِي قَصيرٌ عَنْ نوالِ الكَواكِبِ...




بهذه الابيات حبيت أن اشارككم وجهة نظر لاغير، أعبر فيها عن حب العميد فاروق الكعلولي الصبيحي لوطنه الجنوبي، والوقوف إلى جانبه في أصعب الضروف وإن هذا الحب وحدة كافية لأن يواصل التمسك بقضيته الجنوبية العادلة وإن الخلاف لايفسد للود قضية، رغم قساوة التعامل ووقف المرتبات للأفراد المرابطون في عمران، إلا أن ذلك لم ولن يكون يوماً سبباً في إنهاء العشرة لهذه البقعة من العالم،




لم يكن، التنكر، والخذلان، والتهميش، شيء جديد يفعله جيل اليوم، للمناضلين الشرفاء والمخلصين لوطنهم وقضاياهم، بل فعل من أفعال الجاهلية الأولى، ولطالما تنكر قوم عنترة بن شداد له ونادوه بأسماء لاتليق به، وبشجاعته وإستبساله، في مواجهة العدوا، وسخروا منه في أوقات الرخاء، وكيف ينطبق ذلك على القيادي فاروق الكعلولي الصبيحي، الذي صال وجال في ساحات النضال السلمي، وميادين الشرف وقدم نموذج نفتخر به في الصبيحة، وكانت له بصمات ربما أغمض الكثير عينيه عنها في وقتنا الحاضر، لكن الزمن كفيل بإعادة الأمور إلى نصابها، فهُ مليء بالمفاجئات، فإذا نحن نعيش أوقات سلم ورخاء الآن، سيعقبها أوقات شدة وستنقلب المعطيات والطروحات على أرض الواقع، ولايستبعد أن يُنادى فاروق الكعلولي الصبيحي بأصله الطيب والحقيقي كما فعل أهل الجاهلية مع عنترة بن شداد.




ومن الطبيعي جداً في هذا الزمن أن يمارس من هم على السلطة الحقد، والكره، وتهميش الناس الانقياء، لأنهم ربما لايعلمون ما معنى السلطة والمنصب ويضنون أنهم سيعيشون على هذا الحال إلى الأبد، وهذا يناقض التاريخ والوقائع التي حدثت في الساحة اليمنية، من الستينات إلى يومنا هذا، ويصبحون ذكرى وماضي، عندها سيندمون ويسألون أنفسهم؟ ماذا فعلنا في تلك الأيام! لماذا لم نوفق بالأخذ بأيادي قادة من أبناء جلدتنا قصى عليهم الحاكم الظالم والغريب، وخذلّناهم نحن الأقربون، ليتنا لم نفعل ذلك!!! ليتنا غيرنا مواقفنا وأفعالنا معاهم علنا نعامل بمثل معاملتهم لنا!!! كل ذلك يدور في أذهانهم ومع أنفسهم ضانيين أنهم سَيُخّذلون كما خذلوهم في السابق، ولكن يأتي وقت النخوة والأصالة ويتناسى من خُذْل بالأمس كل تلك الأيام والمواقف، ويتعاملون مع من خذلوهم وكانهم كانوا أقرباء وأصدقاء، ويوجهون بذلك لهم درس من أقسى دروس الحياة، في التسامح والعفوا عند المقدرة، لأن أصالة الرجل في بعض المواقف تطغى على حقده وطمعه، وهذة فطرة بشرية خصنا بها الله تعالى بل هي دين وخلق الانبياء وماقصة يوسف مع إخوته،وقصة نبينا محمد صلّ الله عليه وسلم يوم الفتح خير شاهد..




إن قصة القيادي فاروق الكعلولي الصبيحي وهذا التنكر والخذلان من القريب قبل البعيد، له درس كافي لنا أن نعي ونفهم أن المواقف والمصائب التي تكون في الجار ستنتقل إلى الدار، كما ينبغي علينا في الصبيحة التخلص من كلمة أنا ونظرية المؤامرة والوهم الذي يتسلل إلى بعض قادة اليوم إذا لم أكن أنا الكل في الكل لن أعيش ولن أنعم وإن الأعداء يتربصون بناء وبهذا التفكير نحن نزيد الأعداء ونضاعف نشاطهم من خلال تصنيفهم ورمي التهم وكل ذلك خيال وسراب كسراب الماء في الصحراء القاحلة مع سطوع الشمس الحارقة.




ويبقى العميد فاروق الكعلولي الصبيحي، مثالاً للعزة، والأنفة، والشموخ، والإباء،والكرم، والنخوة، والشهامة، كغيره ممن خذلوا من قبل أمراض النفوس في هذا الوطن، الذين فهموا السلطة فهم خاطئ وأعتبروها غنيمة وفرصة لتصفية حسابات شخصية بإسم الدولة وحرموا المناضلين وأقصوا الشرفاء وأتهموهم بتهم كيدية وباطلة وزجوا بهم في السجون لكن يستطيع قيادات الصبيحة، لم الشمل، وإتحاد الكلمة، بمجرد الجلوس مرة واحدة مع أنفسهم والعودة إلى تاريخ التقلبات السياسية والاحداث التي حصلت في أليمن على مدى سبعة عقود ليخرجوا بخلاصة وبها يتعاملون مع غيرهم.



وفي الختام نوجه رسالة لجميع الشرفاء في الصبيحة، إلى أن من تخذلونهم اليوم وتقصوهم وتصفوهم بإبن زبيبة، ستتغير نظرتكم لهم في يوم من الأيام، وستطلقون عليهم أبناء الاطايب وتعودون إلى وصفهم الحقيقي، في أوقات الازمات والمحن والحروب، عندها سيلبون الطلب إنتصاراً لأصالتهم وشهامتهم ومعدنهم الأصيل والنادر في زمن أختفت فيه الكثير من القيم والمبادئ وأندثرت إلى غير رجعه.