آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:39م

فاطمة سالم عبدالله الهيثمي الهظام ،سيدة النور

الخميس - 20 مارس 2025 - الساعة 02:10 ص
عبدالعزيز الحمزة

بقلم: عبدالعزيز الحمزة
- ارشيف الكاتب



هناك أخبار تمرُّ مرور الكرام، وهناك أخبار توقظ في النفس فرحًا، لأنها تحمل بين طياتها تكريمًا مستحقًا لإنسان صنع الفرق وأضاء الدروب. ولقد أسعدني بحق خبر تتويج الأستاذة فاطمة سالم عبدالله الهيثمي بلقب "سيدة أبين لعام 2025"، هذا التقدير الذي لم يكن محض مصادفة، بل جاء تتويجًا لمسيرة حافلة بالبذل والعطاء، خطّتها بجهودها الصادقة، وإيمانها العميق برسالتها التعليمية والمجتمعية.


إن فاطمة الهيثمي ليست مجرد اسم في سجل المكرمين، بل هي قصة كفاح، وحكاية امرأة آمنت أن التغيير يبدأ من الفعل، وأن الخير حين يُبذل بصدق، فإنه يبقى أثره خالدًا في الأجيال.


في دروب الحياة، ثمة من يسيرون بخطوات عابرة، وهناك من يتركون أثرًا لا يُمحى. فاطمة الهيثمي لم تكن يومًا مجرد معلمة، بل كانت أمًّا لكل طالبة، وحاضنة لكل حلم، ومصدر إلهام لكل من عرفها. كانت تؤمن أن التعليم ليس مجرد تلقين، بل حياة تنبض بين الكتب، ورسالة لا يحملها إلا القادرون على الحب والبذل.


لم يكن ذلك مجرّد شعار ترفعه، بل حقيقة تجسّدت في قاعات الدراسة، حيث كان صوتها ينساب كالنهر الرقراق، يروي عطش العقول، ويزرع في النفوس يقينًا بأن المعرفة هي أعظم إرث يمكن أن يُورَّث. كانت ترى في كل طالبة مشروع إنسان عظيم، فأعطت من وقتها وجهدها ما يكفي لبناء جيل مسلح بالفكر والقيم والوعي.


لم تكن الأستاذة فاطمة تقف عند حدود التعليم، بل تجاوزتها إلى معركة أخرى لا تقل أهمية: تمكين المرأة. كانت تؤمن أن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي روحه النابضة، وحجر الأساس لكل نهضة. سعت بلا كلل لفتح الأبواب أمام النساء، ليس فقط بالتعليم، بل بزرع الثقة في قلوبهن بأنهن قادرات على البناء والتغيير.


في كل امرأة دعمتها، كانت تبني وطنًا،

وفي كل فتاة ألهمتها، كانت ترسم مستقبلاً مشرقًا.


مدرسة أم سلمة . جهدٌ يتجاوز الممكن


في لحظة فارقة، واجهت مدرسة أم سلمة تحديًا هائلًا بعد تقاعد معظم الطاقم التعليمي من المعلمات، وكادت أبوابها تُغلق أمام الطالبات، لولا أن وقفت الأستاذة فاطمة سدًّا منيعًا أمام هذا التحدي. لم تنتظر الحلول الجاهزة، ولم تترك المدرسة لمصيرها، بل بذلت جهدًا جبارًا لإيجاد معلمات متطوعات ومتعاقدات، بحثت بنفسها، وانتقت طاقمًا من المعلمات اللواتي حملن الراية معها، رغم ضآلة الإمكانيات.


وفّرت لهن ما استطاعت من مبالغ زهيدة، لكنها كانت تعلم أن العطاء ليس في المال وحده، بل في الإصرار والإيمان بالرسالة. لقد كانت بحق امرأة تصنع الفرق، وسيدة تستحق التكريم، لأنها لم تستسلم للواقع، بل أعادت رسمه بيديها، وحولت التحديات إلى إنجازات تبقى شاهدة على همّتها وإخلاصها.


أبين تتوجها.. ومودية تفخر بها


حين اختارها أبناء محافظة أبين "أفضل امرأة بارزة لعام 2025"، لم يكن ذلك مجرد تكريم، بل كان اعترافًا مستحقًا بمسيرة امرأة وهبت عمرها لخدمة الآخرين. كان ذلك التصويت شهادة من مجتمعها بأنها نموذج يُحتذى، وقلب نابض بالخير، وعقل مستنير لم يدخر جهدًا في سبيل النهضة والبناء.


هذا الفوز لم يكن لها وحدها، بل هو فوزٌ لكل من آمن أن العطاء الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، بل يكفيه أن يكون صادقًا ليُسمع صداه في كل الأرجاء.


إلى الأستاذة فاطمة، يا صانعة الأمل:

يا من جعلتِ من التعليم رسالة،

ومن التمكين قضية،

ومن السلام غاية،

ومن الإخلاص منهجًا،

لكِ في قلوبنا من التقدير ما لا تسعه الكلمات،

ولكِ من الامتنان ما يستمر ما دام للعطاء أثرٌ لا يُمحى.


لك خالص احترامي

اخوك / عبدالعزيز الحمزة

١٩ رمضان ١٤٤٦هجري