آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:11ص

محاولات بائسة لإعادة الجنوب إلى حضن اليمننة!!

الثلاثاء - 18 مارس 2025 - الساعة 10:43 م
عبدالله الصاصي

بقلم: عبدالله الصاصي
- ارشيف الكاتب


كم هي المحاولات التي عمل عليها المتنفذون من اليمنيين بمساعدة بعض القوى المحيطة ومن لهم مصالح دولية لاستمرار نفوذهم في المنطقة؟


ومع ذلك، ظل الجنوبيون يواجهون تلك القوى المتنفذة وداعميها من الخارج بحكمة المقتدر على تجاوز كل المحن، وإفشال كل المخططات، برباط الجأش، والحكمة، والثبات على القضية، رغم شح الإمكانيات المادية.


وهكذا هم الجنوبيون، أصحاب الهمة ورفض التعالي، وسيظلون على منهجهم الذي يرفض العنجهية والصلف، مقاومين أشداء لا يقبلون الهزيمة والانكسار، مهما طال أمد المتعجرفين الذين يحاولون الانتقاص من حقوق الشعب الجنوبي الجبار.


كم هي المحاولات البائسة لإخضاع الأمة الجنوبية الغراء؟ وكم هو الدعم بالمال والسلاح للمتنفذين البائسين لكسر الشوكة وإعادة الجنوب العربي إلى حضن اليمننة؟


عشر سنوات ظل التحالف يعمل مع شرعية الفجور التي عجزت عن دحر الحوثيين والدخول إلى صنعاء. وخلال تلك المدة، ظل الجنوبيون في مقدمة الصفوف لمساعدة اليمنيين لتحرير أرضهم، بالرغم من أن الحرب لم تكن حربهم، وقد حرروا أرضهم من رجس الحوثيين، وليس لهم من حاجة في حرب العشر سنوات. وكل ذلك احترامًا لقوى التحالف التي تقودها المملكة السعودية، التي ادعت أن تلك الحرب مقدسة للحفاظ على الدين وكسر شوكة المد الشيعي حتى لا يصل قلب الجزيرة العربية.


ومع كل التضحيات التي قدمها الجنوبيون الذين ظلوا يقاتلون تحت راية الجنوب العربي، والعالم يشاهد حركتهم في ميادين المعارك، والراية الجنوبية تعلو هامات المقاتلين، وترفرف على السواري فوق مركبات القتال داخل الأراضي الجنوبية وفي محافظات شمال اليمن وعلى حدود المملكة، وقادتها يشاهدون ذلك العلم الذي تتوسطه النجمة الحمراء في وسط المثلث الأزرق.


كان الجنوبيون على أمل النظر لحسن صنيعهم الذي قدموه حبًا في المملكة، ودفاعًا عن المظلومين الذين ليس لهم طاقة بحكم الحوثيين. ولكن الجهد الجنوبي الذي صار، والعشم الذي كان يتوخاه الجنوبيون في قادة التحالف، لم يكن على ما يرميه الصادقون الميامين.


لم يتوقع الجنوبيون من التحالف بقيادة المملكة السعودية أن يدير قادتها ظهورهم عن القضية الجنوبية، رغم تشريفهم لها في معاركها. بل ظلت تلك القيادات تماطل وتحيد عن النظر بعين العدل لقضية الجنوب، التي ستظل مفتاح الحل، مهما استمر التغاضي عنها وتأجيل البت في حلها.


دعم المتنفذين البائسين المتقمصين بثوب الشرعية اليمنية المهترئة لن يحرر اليمن طالما أن روادها ليس لهم عزيمة ولا إصرار لذلك، وطالما أنهم مشغولون وعيونهم على سقوط القضية الجنوبية، متوسمين عودة الوضع السابق للوحدة اليمنية. سيظلون يدورون في حلقة مفرغة ولن يجدوا سبيلهم لعودة صنعاء، ولا لعودة الجنوب العربي إلى المساق اليمني.


وسيُقضون نحبهم وهم في انتظار الحلول الفجة التي يصنعونها من الأوهام، كلما سمعوا من هنا وهناك تصريحًا داخليًا أو خارجيًا لا يسمن ولا يغني. وقد وضع الجنوبيون يدهم على أرضهم، ولن يفرطوا فيها قيد أنملة بعد اليوم. وستظل الوجوه البائسة تلهث وراء سراب يرون من خلاله الأرض الجنوبية وقد فتحت لهم من جديد، وما ذلك إلا هوس ترسمه العقول المخصية عن الفكر السليم. وعندما لم يدركوا أن الأرض قد تحصنت بالكواسر التي لا تنحني حتى يعود الأمر إلى واقعه الفعلي قبل عام 1990م.


وعلى التحالف وقيادة المملكة أن تعي ذلك، وليضع حكامها النقاط على الحروف بعيدًا عن دعم شلة الهوس (الشرعية اليمنية) التي أصبحت مثل شجرة اجتثت من الأرض ليس لها قرار بعد الفصل الجغرافي والسياسي والعسكري بين قطرين لم تعد تربطهما نقاط التقاء بعد التحول الذي حصل، والذي يحتم على الفصل الحقيقي، من خلال التمثيل الدبلوماسي بين البلدين فقط، إن كنتم يا يمنيين طامعين، ويا تحالف، للواقع تنظرون وتعتبرون.