ضيق الأفق الذي وصل إليه عبدالعزيز الجباري أصابه بالهستيريا ولم يعد قادراً على حجب المستور من الدور الخفي الذي يلعبه ومنهم على شاكلته لغرض إنهاك الشعب الجنوبي الهمام الذي أصبح أكثر نضوجاً في الفكر والعزيمة.
الجباري وهو يتحدث على قناة PPC لم يدرك أنه قد قلب الطاولة على مشروعه الجهنمي الذي يمارسه ومن معه على الشعب العنيد والصبور، المحافظ على الفكر النقي قولاً وفعلاً وأدباً وفي سبيله على استعداد لمواجهة الجوع والعطش ونقص الخدمات حتى تحقيق الهدف.
وفي قوله بأن تطبيع الأوضاع الذي تسعى له دول التحالف في الجنوب سيؤدي إلى انفصال الجنوب فيه تأكيد بأن ذلكم المعتوه لا تهمه حياة الجنوبيين وأن الاستمرار في الوحدة أغلى من أرواح ثمانية مليون جنوبي، وذلك خلال حديثه بأن تفاقم الخدمات في المناطق الجنوبية كاد أن يسقط القضية الجنوبية والمجلس الانتقالي، وفي ذلك تأكيد على أنه يفضل الموت للجنوبيين طالما وتمسكوا بحقهم في فك الارتباط من الوحدة الظالمة.
الجباري كان في ظنه أن افتعال الأزمات وحرمان الجنوبيين من الحياة الكريمة سيقودهم إلى التخلي عن القيم والمبادئ المزروعة بفعل الجينات ذات الخاصية النادرة والتي لا توجد سوى في النسل الجنوبي المتوارث أباً عن جد، ومن المستحيل وجودها في حاضنة الجباري ومناطق شمال اليمن والذين عرفناهم متقلبين في فكرهم من عهد (باذان) إلى يومنا هذا تطبيقاً لمثلهم الأعلى "من تزوج أمنا هو عمنا"، وعليه سيظلون لا يعرفون معنى الولاء للأرقى من الفكر الحسن وتنميته والحفاظ عليه ديدن حياة.
الجباري أخرج الخبث المكنون على لسانه ومن تلك المقابلة مع PPC فقد أصبحت فضائحهم كما يقال "بجلاجل"، ولعل ما في حديث الجباري من الانتهازية التي تكفي بما لا يدع مجالاً للشك أنهم جميعاً أفاكون ومضلون ضالون يظللون الحقائق والهدف إبادة الجنوبيين من على أرضهم واستحلالها لهم لينعموا بخيراتها، لكن هيهات وهم أمام شعب قلما وجد مثله في المعمورة في صموده وتحديه والتفافه حول قيادته الحكيمة من حكمة الرباط الوثيق الذي صنعه الفكر الناضج والذي بدوره وحد الصف ورفع الكلمة المعبرة عن الخروج من دائرة ظلم الجباري وزبانيته الذين أصابهم الجنون جراء الصمود والتلاحم الأسطوري الذي يعمل عليه الجنوبيون في مسارهم نحو الحرية والاستقلال تاركين وراءهم كل الأبواق اليمنية ينعقون على القنوات يندبون أحلام زمن التوحد مع الجنوبيين لغرض نهب خيراتهم.