آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:39م

استعادة اليمن.. معركة المصير بين الديمقراطية والاستبداد!

الإثنين - 24 فبراير 2025 - الساعة 09:03 م
عبدالعزيز الحمزة

بقلم: عبدالعزيز الحمزة
- ارشيف الكاتب


في يوم 21 فبراير 2012، وقف اليمنيون على أعتاب حلم طال انتظاره، حلم الدولة الديمقراطية العادلة والمستقرة، حيث جسّد هذا اليوم عرسًا ديمقراطيًا تاريخيًا، وانتقالًا سلميًا للسلطة عبر صناديق الاقتراع، في مشهد عبّر عن توق اليمنيين إلى مستقبل تسوده العدالة والحكم الرشيد والتعددية السياسية والعيش المشترك.


لكن ما لبثت قوى الظلام والاستبداد السلالي أن أبت إلا أن تنقضّ على هذا الحلم، فسعت جاهدة إلى وأد التجربة الوليدة، ولم تتوانَ عن استخدام كل وسائل الغدر والخيانة لتمزيق الجمهورية والقضاء على الدولة الوطنية، عبر انقلاب مليشياوي قوض أسس الحكم الرشيد، وأعاد البلاد إلى زمن الطغيان والتسلط الكهنوتي.


إن الانقلاب الحوثي لم يكن مجرد حادثة عابرة في التاريخ السياسي اليمني، بل كان نتيجة مؤامرة إقليمية ودولية استهدفت حلم اليمنيين ببناء دولة حديثة تستمد شرعيتها من إرادة الشعب، لا من أوهام الاصطفاء السلالي والحق الإلهي المزعوم. لقد حاولت هذه المليشيا أن تعيد عجلة التاريخ إلى الوراء، وأن تطمس هوية اليمن الجمهوري، لكن إرادة الأحرار تأبى إلا أن تنتصر للحق، وللدولة العادلة التي تضمن الحقوق وتصون الحريات وتكفل العيش الكريم لكل أبناء الوطن دون تمييز أو تفرقة.


لقد كان مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومخرجاته أبرز محطة توافقية في تاريخ اليمن الحديث، حيث اجتمعت مختلف القوى السياسية والمجتمعية على وثيقة سياسية جامعة، وضعت أسس الدولة المدنية الحديثة، وأرست مبادئ الشراكة والتداول السلمي للسلطة، وحقوق المواطنة المتساوية. وكانت هذه المخرجات بمثابة خريطة طريق للخروج باليمن إلى بر الأمان، لولا أن أجهضها الانقلاب الحوثي، ونسف كل الجهود التي بُذلت لتحقيق التوافق الوطني وبناء المستقبل المنشود.


إن النضال لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي ليس مجرد معركة سياسية أو عسكرية، بل هو معركة وجود، معركة من أجل الكرامة والسيادة والاستقلال. وهو أيضًا معركة من أجل ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة، الذي أثبت التاريخ أنه الضمانة الوحيدة لاستقرار الأمم وتقدمها. فلا استقرار ولا تنمية ولا سلام في ظل الاستبداد والفساد، ولا يمكن لليمن أن ينهض من كبوته إلا باستعادة قيم الديمقراطية، والشراكة في السلطة والثروة، وإرساء دولة المواطنة المتساوية التي تكرّس العدالة والحكم الرشيد.


إن الطريق إلى الخلاص يمر عبر وحدة الصف الجمهوري، وإنهاء الانقسامات الداخلية، وإعلاء مصلحة الوطن فوق المصالح الفئوية الضيقة. فالمعركة اليوم ليست معركة حزب ضد حزب، أو منطقة ضد منطقة، بل هي معركة بين مشروع الدولة ومشروع الفوضى، بين الحرية والاستبداد، بين المستقبل والماضي.


ولذلك، فإن على كل يمني حر أن يعي أن مسؤولية استعادة الدولة لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي واجب وطني على الجميع، أفرادًا وجماعات، أحزابًا ومنظمات، سياسيين ومثقفين، رجالًا ونساءً، داخل الوطن وخارجه. فلا خيار لنا إلا أن ننتصر لمستقبل أبنائنا، وأن نحمل راية النضال من أجل يمن يتسع للجميع، يمن يحكمه العدل ويسوده القانون، يمن يكون فيه التداول السلمي للسلطة هو القاعدة، لا الاستثناء.


إن الشعوب التي تنشد الحرية لا تُهزم، والأنظمة التي تقوم على الظلم والاستبداد مصيرها الزوال، والتاريخ شاهد على ذلك. فكما انتصر اليمنيون في محطات مفصلية سابقة، سينتصرون مجددًا، وستعود الدولة، وستعود الديمقراطية، وسيبقى اليمن حرًا أبيًا موحدًا، لا مكان فيه للمناطقية ولا للطغاة ولا للسلاليين، بل وطنًا يسوده الحق، ويعيش فيه الجميع بكرامة وعدالة.

—--------------

✍️ عبدالعزيز الحمزة

السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٥م