آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-11:00م

إنما الأعمال بالنيات"دعاة الصف الوطني

السبت - 15 فبراير 2025 - الساعة 10:28 ص
أحمد حوذان

بقلم: أحمد حوذان
- ارشيف الكاتب


تعتبر الأزمة اليمنية واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في العالم العربي، حيث تعكس الوضع الفوضوي الذي تعاني منه المنطقة. إن الحديث عن توحيد الصف الوطني واستعادة صنعاء، ينبغي أن يترافق مع فهم عميق للديناميات السياسية والاجتماعية الحالية. مع تطور الأوضاع، تزداد أهمية الأطياف الوطنية في التصدي لهيمنة المليشيات مثل الحوثي، حيث تشكل الأساس الداعم للجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار.


تركز التجاذبات السياسية في اليمن على ضرورة الكشف عن النوايا الحقيقية وراء الممارسات السياسية. إن مفهوم "إنما الأعمال بالنيات" يبرز هنا كمرجع رئيسي، حيث تظل النوايا خفية وتختلف بشكل متناقض عن ما يتم الإعلان عنه. بينما يدعي البعض أنهم يسعون لخدمة المصلحة العامة، فإن الأساليب المتبعة قد تجعلهم يبدون وكأنما يقومون بممارسات تخدم مصالحهم الشخصية. هذا الانفصام بين القول والفعل يعكس أزمة ثقة بين مختلف الأطياف السياسية ويعقد محاورات توحيد الصف.


استطاعت مليشيات الحوثي في السنوات الأخيرة تعزيز وجودها في مناطق واسعة من اليمن، مستفيدة من الوضع المتدهور والانقسامات الحادة بين الفصائل الوطنية. تعتمد هذه المليشيات على استخدام الذباب الإلكتروني كأداة استراتيجية لنشر الدعاية وتعزيز الروايات التي تدعم موقفها. ولعل ما يجعل الأمر أكثر تعقيدًا هو توفر أدوات جديدة للتلاعب بالرأي العام مما يجعلهم قادرين على تقديم أنفسهم كرموز وطنية، حتى وإن كانت نواياهم بعيدة عن الوطنية.


الواقع أنه عند النظر إلى التحركات الوطنية، قد نجد بعض الأفراد أو الجهات السياسية تستغل اللحظات التاريخية لإعادة تقديم نفسها كأبطال قوميين بينما تمويلهم يأتي من مصادر خارجية. إن هذه الحالة تؤكد ضرورة وجود مفاهيم جديدة تضع المصلحة الوطنية في المقام الأول، وتحد من تأثير المصالح الشخصية التي تتلاعب بمصير البلاد.


إن المقاومة الفعالة ضد الحوثيين تتطلب أكثر من مجرد نوايا حسنة. تحتاج إلى خطة متناغمة تشمل جهود حقيقية للعمل على تعزيز الوحدة بين كل الأطياف الوطنية. لكن، في ظل المنافسة على النفوذ والمصالح الخاصة، يبقى هذا الهدف بعيد المنال. تزايدت التكهنات والمخاوف حول نقص الشفافية والنوايا الخفية بين القادة الذين يسعون لشغل المناصب بدلاً من خدمة الوطن.


فلن ولن نستعيد صنعاء الا بعد أن تتوحد القوى الوطنية الناعمة والموجمة والمتخمة الدسمة التي تتغذى بالعملات الأجنبية


في النهاية، يتبين أن توحيد الصف الوطني في مواجهة تحديات كبرى مثل الحوثي يتطلب جهوداً تعاونية حقيقية، تعمل على إزالة المصالح الفردية وتركز على تحقيق الاستقرار والرفاهية للوطن. إنه وقت التحول الحاسم، حيث يجب على كل فرد في محيط السياسة أن يتجاوز المحسوبية والولاءات الضيقة، ليضمن بقاء الوطن بعيدًا عن الأزمات والصراعات المستمرة.