حين يمتزج صوت الحق بحلاوة البيان وصدق الإيمان، يبرز اسم الشيخ علي بن سالم المحثوثي كواحد من أعلام الدعوة، وخطباء المنابر الذين يسيرون بالقلوب إلى نور اليقين، ويهزون الأرواح بكلماتهم الصادقة، حتى تغدو النفوس معلقة بين السماء والأرض، تسير بخطى ثابتة نحو النور، وتبتعد عن ظلمات الغفلة والتيه.
ما إن يعتلي الشيخ علي المحثوثي المنبر حتى يأسر القلوب بجزالة لفظه، وعمق معانيه، ووهج روحه، وكأن الكلمات تستمد حرارتها من نور الإيمان الذي يملأ صدره. إنه ليس مجرد خطيب يلقي موعظة عابرة، بل هو نافذة تفتح على الأفق الرحب، حيث تستنير العقول، وتترقرق الدموع، وترتجف القلوب من مهابة الله، فتزداد قربًا، وتزداد خشية، وتزداد حبًا وصدقًا.
ليس غريبًا أن يشعر المستمع وهو يصغي لكلماته كأنه يطوف بين الجنة والنار، كأنما يجوب أزقة التاريخ في صحبة الأنبياء والصالحين، وكأنما يحلق في فضاءات الروح، محمولًا على أجنحة الحكمة والبصيرة. إنه خطيب يعيد تشكيل الوجدان، يزرع بذور الإيمان في القلوب العطشى، ويرويها بماء الصدق واليقين، فتزهر رحمةً وخلقًا وشجاعة.
ليس في حديث الشيخ علي المحثوثي زخرف القول، ولا تكلّف الصنعة، بل هو كلام يخرج من القلب ليستقر في القلوب، يُؤثّر في المستمع بقدر ما يحمل من صفاء الفطرة وعمق الرسالة. إنه خطاب تتجلى فيه روح القرآن، وسنة العدنان، وتنعكس فيه قيم العدل والحرية والإحسان، خطاب يشعل جذوة الحماسة في النفوس، ويدفع بها إلى طريق الصلاح والنهضة، حيث الإيمان المتجدد، والعطاء المستمر، والعمل المتواصل.
الشيخ علي المحثوثي هو أحد أعلام التنوير الذين أنعم الله عليهم بنقاء القلب، وفصاحة اللسان، وسداد البصيرة،وقوة العاطفة . معه تزداد الأرواح نقاءً، والقلوب خشوعًا، والعقول وعيًا، والنفوس حماسةً للحق، وحبًا للدين، وإخلاصًا للمبدأ.
هو داعية لا يقتصر تأثيره على الوعظ والتوجيه، بل هو روح تسري في النفوس، فتُحيلها أصفى وأرقى وأقرب إلى الله. في كلماته مزيج من الحنان والحزم، من الرفق والقوة، من الرحمة والغيرة على الدين. يدعو إلى المحبة، لكنه لا يقبل الظلم، يبث الأمل لكنه لا يسكت عن الفساد، يحثّ على العمل لكنه لا يرضى بالتقصير.
في زمن كثرت فيه الأصوات، واختلطت المفاهيم، واحتجبت شمس الحقيقة وراء غيوم الباطل، يبقى صوت الشيخ علي المحثوثي منارةً لمن أراد أن يسلك طريق الهداية، وإشراقةً لمن تاه في ظلمات الحيرة. إنه صوتٌ لا يخبو، ووهجٌ لا ينطفئ، ونورٌ لا يغيب، لأن الصدق نبراسُه، والإيمان سنده، والحق ميزانه.
دمت بخير ايها الرائع .
—---------------
✍️ عبدالعزيز الحمزة
١٤ فبراير ٢٠٢٥م الجمعة
