في فبراير 2011، استبشر اليمنيون بميلاد عهد جديد، حيث تصدّرت تطلعاتهم نحو بناء دولة مدنية حديثة تُرسّخ مبادئ المواطنة المتساوية، وتضع حدًّا لهيمنة الفساد والاستبداد. وكان مؤتمر الحوار الوطني (2013-2014) تتويجًا لهذه الآمال، إذ رسم ملامح يمنٍ يتسع للجميع، وفق عقد اجتماعي يعالج مظالم الماضي ويؤسس لمستقبل مستقر.
لكن هذه التطلعات اصطدمت بأبشع انتكاسة في سبتمبر 2014، حين نفّذت جماعة الحوثي، بتحالف مع قوى الثورة المضادة، انقلابًا مسلحًا استهدف مؤسسات الدولة ونسف العملية السياسية برمّتها. لم يكن انقلابهم مجرد تغيير في موازين القوى، بل ضربة وجودية للدولة: تفكيك الجيش والأمن، خنق الحريات، إقصاء الأحزاب، ونهج طائفي عمّق الانقسامات.
عقدٌ من المعاناة.. كلفة الانقلاب الكارثية
على مدى عشر سنوات، دفع اليمنيون ثمن هذا الانقلاب حربًا مفتوحة دمرت البلاد، وأنتجت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم:
ملايين النازحين والمشردين بفعل العنف والتجويع الممنهج.
اقتصادٌ منهار، وعملة تتهاوى، ومعدلات فقر وبطالة غير مسبوقة.
تمزّق النسيج الاجتماعي، واستشراء خطاب الكراهية، وتأجيج الصراعات الطائفية والمناطقية.
إن استمرار هذا الوضع يعني مزيدًا من الدمار والضياع، ولا سبيل للخروج من النفق إلا بإرادة وطنية جامعة تعيد اليمن إلى مسار الدولة والمؤسسات.
استعادة الدولة.. مسؤولية وطنية ومصيرية
إن التصدي لهذا المشروع الرجعي يستوجب توحيد الجبهة الوطنية، وإنهاء حالة التشرذم السياسي، والعمل بروح الفريق الواحد داخل مجلس القيادة الرئاسي، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح الفئوية. كما أن الإعلام مسؤول عن وقف التحريض وإعادة توجيه الخطاب نحو تعزيز التلاحم الوطني.
إن استعادة الدولة ليست خيارًا، بل ضرورة وجودية. واليمن اليوم بحاجة إلى قيادة حازمة وإرادة صلبة تعيد تصحيح المسار، وتحقق تطلعات الشعب في العيش بكرامة تحت مظلة دولة تحكمها العدالة والقانون.
التاريخ لا يرحم الطغاة، وإرادة الشعوب أقوى من كل المشاريع الظلامية.
#اليمن #استعادة_الدولة #وحدة_الصف #هزيمة_الانقلاب #فبراير_مجيد
عبدالعزيز الحمزة
١١ فبراير ٢٠٢٥