فيما يتعلق بموضوع الفتاة التي أثارت مواقع التواصل وأصبحت حديث الجميع بتصرفها غير المألوف في مجتمع محافظ، يمكننا اختزال الموقف في أمرين هامين لا ثالث لهما من وجهة نظري الشخصية:
الأمر الأول: أن مثل هذه التصرفات تعد محض ابتلاء ابتليت به هذه الفتاة وكثير من الفتيات في عصرنا الحالي، بسبب ثورة التكنولوجيا والانفتاح غير الاعتيادي في مجتمع محافظ بنسبة كبيرة. ولكن نتيجة عدم الاتزان في التعامل، وصلت هذه الفتاة وغيرها إلى مثل هذه التصرفات. وينبغي علينا أن ندعو الله أن يجنبنا هذا الأمر وألا يبتلينا كما ابتلى هذه الفتاة وغيرها.
الأمر الثاني: عدم وجود رقابة كافية من قبل الأهل على بناتهم، والثقة المطلقة التي تمنحها الأسرة لهن في ظل الانحلال الأخلاقي الحاصل، وترك الحبل على الغارب للدخول والخروج والتصرف بحرية دون أي قيود أو ضوابط أسرية تقف سداً منيعاً أمام انحراف الفتاة والتميع والانحلال. فرَقابة الأهل ومتابعتهم لكل ما يهم بناتهم، بل وفرض قيود منطقية وعقلانية على تصرفاتهن، ستحد بلا شك من حدوث مثل هذه التصرفات الشيطانية التي لا يقبلها ذو لب.
إذن نحن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن نربي أبناءنا على القيم والأخلاق وتعاليم الدين، فيسلمون ونسلم معهم مما يكتظ به العالم، أو نترك لهم الحبل على الغارب دون أدنى مراقبة، وعندها سنتحمل أي أخطاء أو مصائب قد تجرّها لنا تصرفاتهم الشيطانية.
ختاماً: لا نرضى لأحد أن تكون ابنته أو ابنه في موقف ينسكب فيه ماء الوجه وتُهدر فيه الكرامة والسمعة، ويصبح الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي، التي ما إن تجد شيئاً إلا ونشرته وأذاعته دون مراعاة أو مخافة من الله، ملاذاً للفضائح. ولهذا، فإن تدارك الأمور قبل وقوعها هو النجاة بإذن الله من كل المهالك.
دمتم بخير.
فهد البرشاء
23 يناير 2025م