آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-11:00م

سوء إدارة مياه الأمطار

الجمعة - 16 أغسطس 2024 - الساعة 09:06 ص
عبدالرحمن علي علي الزبيب

بقلم: عبدالرحمن علي علي الزبيب
- ارشيف الكاتب


غرقت معظم المحافظات والمدن اليمنية بـ مياه الأمطار وجرفت المزارع والمنازل والمنشآت بسبب سوء إدارة مياه الأمطار وتجاهل الجهات الرسمية المختصة لدورها في الاستفادة منها وعدم اهدارها وتحويلها إلى كارثة حيث شهدت جميع المحافظات اليمنية هطول أمطار غزيرة لعدة أيام وأسابيع في ظل تحذيرات ودراسات دولية من نضوب المياه الجوفية في اليمن وضرورة توقيف المشاريع الزراعية والتنموية كون المخزون الجوفي من المياه شحيح ويتناقص بشكل كبير وهذا تناقض كبير وكان يفترض أن مياه الأمطار تغذي المخزون الجوفي للمياه في جميع المحافظات بدلا من اهدارها في المدن الاسمنتية والصحارى والبحار الذي تصب تلك المياه فيها دون الاستفادة منها.
مشكلة اهدار مياه الأمطار ليست وليدة اللحظة بل هي نتيجة تراكم عقود من الفساد والاختلالات في هذا الملف لمنع اليمن من تنفيذ نهضة زراعية وتنموية كبيرة والذي ترتكز بشكل أساسي على المياه فاذا فقدت المياه لن يتحقق النجاح لأي مشاريع زراعية وتنموية وبهذا أصبح العبث والتجاهل بمياه الامطار واهدارها معيق كبير لأي نهضة زراعية تنموية في الوطن سواء لاستخدام تلك المياه للشرب أو للزراعة والصناعة .
ولتوضيح أهم مشكلات ومسببات اهدار المياه وإهدارها ومقترح المعالجة لها نوجزها في النقاط التالية :سوء التخطيط العام للمدن والمناطق الريفية وعدم تصحيحها وفقا للواقع :
حيث أن مخططات المدن والمناطق الريفية هي نفسها دون أي تعديل وأي مستجدات في تلك المخططات لا تراعي مسارات المياه والتحكم فيها للاستفادة منها حيث كانت المخططات من سابق تهدف الى انسياب مياه الأمطار نحو المدن وعواصم المحافظات كونها من سابق كانت بساتين ومزارع وتحتاج الى المياه فكان يتم التخطيط لدخول مياه الأمطار الى المدن وعواصم المحافظات للاستفادة منها في سقي المزروعات وبعد تشكل المدن الاسمنتية سواء في المدن أو عواصم المحافظات تناقصت بشكل كبير المزارع فيها وخرجت المزارع خارج المدن وعواصم المحافظات ولم يتم بالتوازي مع ذلك إعادة النظر في المخططات لمسارات مياه الأمطار لكي لا تدخل المدن كون الفائدة منها تكون في خارج المدن الذي أصبحت مزارع .
ولمعالجة ذلك نقترح :
إعادة النظر في المخططات العامة للمدن والارياف بحيث تستوعب مسارات مياه الامطار وتضمن عدم دخولها الى المدن وتخزينها خارج المدن وحتى مياه الامطار داخل المدن يستلزم ان يكون هناك مسارات تضمن خروجها السريع من المدن الاسمنتية الى محيطها الزراعي وردم أي منخفضات داخل المدن تتسبب في تجمع واحتقان مياه الأمطار فيها ورفعها ليكون التدفق إلى خارج المدن وعدم تجمعها في الداخل.
ضياع مياه الامطار واهدارها في البحار والصحارى وتبخرها بحرارة الشمس
بسبب غياب دور الجهات الرسمية المختصة في الاستفادة من مياه الامطار أصبحت الأمطار عبء كبير على المواطنين وسبب في انجراف المزارع والمنازل لذلك يتم السماح لمياه الأمطار للخروج نحو الصحاري والبحار أو تتجمع في مستنقعات حتى تتبخر بمرور الوقت وحرارة الشمس .
ولمعالجة ذلك نقترح :
الاستفادة القصوى من مياه الأمطار لاستخدامها في الزراعة وفي رفعه مستوى المخزون المائي الجوفي ويكون ذلك عن طريق بناء السدود والحواجز المائية المتعددة خارج المدن لحجزها ومنعها من الدخول الى المدن وتخزينها لفترة مؤقته في السدود والحواجز المائية ويستلزم ان يعقب ذلك انشاء خزانات مياه مغطاة و عملاقة في كل منطقة لتخزين مياه السدود فيها والحفاظ عليها من التبخر والضياع مع اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لمنع تعفن المياه بسبب حفظها في خزانات مغلقة .
كما يستلزم الى جوار انشاء السدود وخزانات المياه أن يتم انشاء حفر ترابية عملاقة وكبيرة وتسيير مجاري المياه لتتدفق الى تلك الحفر لتمتلئ ويتم منها نزول مياه الأمطار الى خزانات المياه الجوفية الطبيعية ومنع وقطع جميع مسارات المياه المتوجهة نحو البحار او الصحاري والقفار وتحويل مساراتها للحاجز ومخازن المياه العملاقة .
تداخل مياه الصرف الصحي مع مياه الأمطار
بسبب سوء إدارة المياه بشكل عام وخصوصا مياه الأمطار يلاحظ تداخل مياه الامطار مع مياه الصرف الصحي في كل المحافظات بسبب توقف وعدم استكمال مشاريع الصرف الصحي في اليمن وهذا التداخل بينهما يتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة وتلوث المياه الجوفية .
ولمعالجة ذلك نقترح :
استعجال استكمال تنفيذ مشاريع الصرف الصحي وأماكن تخزينها ومعالجتها ومنع تداخل مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي بالتحكم بمسارات حركة مياه الأمطار لتكون بعيدا عن مشاريع الصرف الصحي وبعيدا عن المواقع المخصصة لتجمع مياه الصرف الصحي وتخزينها .
انتشار مستنقعات وتجمعات مياه الأمطار وجرف المزارع والمنازل
بسبب سوء إدارة مياه الأمطار يلاحظ وجود مناطق داخل المدن منخفضة ولم يتم رفعها مما يتسبب في تجمع المياه وتحولها الى مستنقعات وهذا نتيجة غياب اعداد الخطط الواضحة للمدن والمحافظات.
ولمعالجة ذلك نقترح :
إعادة النظر في الأراضي المنخفضة داخل المدن والمحافظات وردمها لرفعها عن مستوى مسارات المياه للحيلولة من تجمعها وتكوين مستنقعات مائية بالإضافة الى منع البناء في مجاري سيول الامطار وتظليلها ومنع البناء فيها دون استثناء واتخاذ إجراءات عاجلة لنقل المنازل من مجاري السيول الى مناطق مرتفعة عل منسوب مياه الامطار.
وفي الأخير :
نؤكد على أهمية الاستفادة القصوى من مياه الأمطار والحد من تحولها الى مشكلة بسبب سوء ادارتها وترحيل معالجتها والانشغال بملفات أخرى رغم أهمية الاستفادة من مياه الأمطار كون اليمن من ضمن الدول الذي تفتقد الى موارد مائية متعددة فلا يوجد انهار ولا غيول عملاقة ولا مشاريع تحلية مياه البحار بل يتم الاعتماد بشكل كامل على مياه الأمطار كمصدر وحيد للمياه سواء للشرب او الزراعة واهدار ذلك المصدر وعدم الاهتمام به يتسبب في نضوب المياه وتوقف كافة المشاريع الزراعية والتنموية وستكون اليمن بلاد غير مشجع للسكن والإقامة فيها وغير مشجع لتنفيذ مشاريع زراعية وتنموية وصناعية لعدم توفر المياه وان توفر فتكلفته مرتفعة.
يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة لتحول مياه الأمطار من مشكلة إلى فرصة لمعالجة نقص منسوب المياه وتغذية مخزون المياه الجوفية بمياه الأمطار ومنع اهدارها في الصحارى والبحار او تبخرها بحراراه الشمس.
يستلزم منح مياه الأمطار أولوية في الملفات المطروحة على طاولة الحكومة والبدء بإجراءات عاجلة ومستعجلة لإعداد خطط تهدف للاستفادة من مياه الأمطار ومنع اهدارها وضياعها وتنفيذ تلك الخطط وفق جدول زمني محدد وتخصيص نسبة من الموازنة العامة للدولة وموارد لتنفيذ تلك الخطط في اقرب وقت ممكن بتعاون جميع الجهات ذات العلاقة وفي جميع المحافظات دون استثناء وتبدأ تلك الخطط بإعادة النظر في كافة المخططات العامة للمدن والمحافظات لتكون مجاري السيول مناطق مظللة يمنع البناء فيها وتكون المناطق المرتفعة مناطق مناسبة للبناء والإقامة فيها وان يتم مراعاة مسارات سيول الامطار في جميع المخططات بشكل عام ودون استثناء والى جوار ذلك يستلزم ان يتم البدء بالتحكم في مسارات مجاري سيول الامطار لمنعها من دخول المدن والتجمعات السكنية عبر بناء السدود والحواجز المائية وبناء الخزانات العملاقة المغطاة لحفظ مياه الامطار فيها وانشاء حفر ترابية عملاقة في مسارات سيول الامطار لامتصاصها وتشبيع خزانات المياه الجوفية الطبيعية .
كما يستلزم سرعة استكمال مشاريع الصرف الصحي ومنع تداخل مياه الامطار مع مياه الصرف الصحي لما لذلك التداخل من آثار خطيرة تشجع على تفشي الأمراض والأوبئة .
كما يستوجب دراسة مستوى انخفاض الأراضي في المدن والتجمعات السكنية واتخاذ إجراءات عاجلة لقطع طريق تدفق مياه الأمطار اليها وردم ورفع المناطق المنخفضة لترتفع وتحد من تكوين المستنقعات المائية .
ونؤكد بأن سوء إدارة مياه الأمطار يحولها من نعمة إلى نقمة .. مشكلة وحلولها