آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-03:11ص

تغير مفاجئ في إيدلوجية حزب التجمع اليمني للإصلاح

الإثنين - 01 يوليو 2024 - الساعة 08:01 ص
مبارك باشحري

بقلم: مبارك باشحري
- ارشيف الكاتب


لكنه يعد تحولا طبيعيا عبره يتجلي صحة قانون الحتمية التأريخية المادي للمثقف اليمني كون قانون التناقضات بمجملها المحلي والخارجي في مجالاتها الإجتماعية والسياسية والإقتصادية تفضي إلي نقلة نوعية متميزة في تنفيذ رؤي سياسية لجماعة ما
وقد تكون ملفتة لنظر من هو مهتم بشأن الحالة السياسية التي تعيشها الجمهورية اليمنية علي كافة الصعد والمناحي والحالةالنفسية لشخوص المكونات الدنيا والنخب الفوقية
وقبل أن نلج في دافع كتابة هذا المقال المرتبط حصريا بسبب زيارة وفد حزبي للإصلاح اليمني رفيع المستوي إلي الحزب الشيوعي الصيني الحزب الحاكم لجمهورية الصين الشعبية في عاصمتها السياسية بكين
تجدر الإشارة أن هذا التحول الفكري قد شمل سابقا فكر المذهب الإثني عشري في دولةإيران حين كانت إمبراطورية عندما إلتقت مصلحة وهدف التيار الراديكالي من فقهاء المذهب الإثني عشري مع منظري وقواعد حزب توده الشيوعي الإيراني والجبهة الشعبية لمقاطعة الأهواز العربية ومعهم إلتفت الجماهير التواقة إلي التحول المفيد لها حياتيا في وجه تيار مناصر للشاه محمدرضا يجمع لفيفا من فقهاء وإقطاع ووسطاء ومهيمنين وكان النتاج ماطرأ من ولادة للمذهب الخميني المضادإلي حدما لأدبيات المذهب الإثني عشري الكلاسيكي
وبمثله ما طرأ علي رجال الفقه الزيدي وساسته من تحولات فكرية تمثلت في ظهور حركة أنصار الله بما تحمله من توجهات ورؤي وخطاب راديكالي ينم عن نتاج تحولات فكرية وإقتصادية وإجتماعية وسياسية لنظام دولة الجمهورية اليمنية التي ولدت في مايو ٩٠م بالظروف التي فرضت لظهور شخوص و مكونات وتحالفات جديدة حلت بدلا عن كثير من السابقة لها أبان الجمهورية العربية اليمنية فضلا عن بعض المتضررين من جراء حروب حدثت بعد ميلاد هذه الجمهورية
وإن كان في تلك المرحلة حزب الإصلاح ضمن المشكلين لتلك اللوحة الممثلة لقيم ومفاهيم ورؤي وأهداف وأخلاقيات النظام السياسي لهذه الجمهورية في تلك الفترة جاء القادمون علي حساب قوي سياسية وإجتماعية وإقتصادية ومذهبية نحي بها جانبا ليس لها صلة فعلية بالجني والتأثير الملموس بصناعة الحدث السياسي الممتثل علي بساط الواقع بالتجسيد سواء كان صراعا أو تنمية أو مشاركة في هيئات الدولة ومكوناتها
لكن الأحداث الحاضرة في الجمهورية اليمنية ما بعد عام ٢٠١٧م ربما تجلت بشكل ملموس من تضرر حزب الإصلاح إلي حد ما وأوضحت لمنظريه لزومية التطابق بين ما إختطه من ثوابت نظرية تتجلي في المحافظة علي الهوية من منظوره الخاص وعن دور التقنية العالمية في تلبية حاجات الجماهير بدلا من المشي في طريق الرأسمالية العالمية التي غايتها من التقنية تحقيق الربحية القصوي بغرض الإحتكار الذي تعداه إلي مصادرة ثروات الشعوب وإحلال قيم الهوية الرأسمالية الأمريكية علي الهوية الوطنية للجماهير

وكل ذلك يتنافي مع قيم وثوابت حزب الإصلاح النظرية
لذا يلزمهم تحقيق إنتصار فعلي للقوي الشعبية التي تتبني إعادة الإعتبار لمفهوم التنمية الكثيفة عن طريق الدمج بين آليات التخطيط التي تتيح ترتيب الأولويات الإقتصادية وبين آليات السوق المحدودة الذي بدوره يعد توجه حقيقي نحو إنجاز تنمية إقتصادية وإجتماعية ذات مضمون شعبي بجانب تحقيق قانون للقيمة مجردا عن العالمية لكون قانون القيمة العالمي يؤدي إلي إعادة إنتاج التفاوت في ظل الإستقطاب الرأسمالي للولايات المتحدة الامريكية حاليا
ومن هنا فإن الإعتراف بأهمية العلاقات الدولية وفرز الصالح منها للتعامل معه بغرض تحقيق تنمية ذات مضمون إجتماعي وسياسي بترشيد القرار الإقتصادي خارج المنظومة العالمية السائدة حاليا إلي حد ما
لعل هذا ساعد منظري الإصلاح بأن أدركوا أخيرا خصوصية التوصيف أعلاه ودور الحزب الشيوعي الصيني ممثلا بدءا بزعيمه التأريخي الراحل ماوسيتونق
حين أنتجت الصين بحزبها الشيوعي تقانة أي تقنية تخدم الجماهير الأقل تطورا برفع مستواها الإنتاجي والإحتياجي مع المحافظة علي هويتها وسيادتها وثرواتها خلافا لما تهدف إليه الدول الرأسمالية وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية
لذا إذا ماجعلنا هدف هذه الزيارة الحزبية محصورا فيما ذكرنا أعلاه فإنما يندرج ضمن دائرة نظرتنا للغير في ما يشغله من مركز لايغيب عن ذهنه من أثر للتحولات الإيجابية لقرار تأريخي يتخذه فضلا في باب الأدبيات الإسلامية يعد من قبيل الأخذ بحسن الظن في الغير أما من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وإن غدا ناظره لقريب ليس إلا والله من وراء القصد