آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-11:00م

لا سلام في اليمن إلا بصرف المرتبات وإعادة الاعمار

الجمعة - 31 مايو 2024 - الساعة 05:22 م
عبدالرحمن علي علي الزبيب

بقلم: عبدالرحمن علي علي الزبيب
- ارشيف الكاتب


للعام الثاني على التوالي تستمر هدنة إنسانية هشة في اليمن بناء على مفاوضات ووعود لم يتحقق منها شيء بل ومحاولة جر اليمن من حرب عسكرية الى حروب اقتصادية ومالية تعمق المعاناة الإنسانية.
يتداول منذ عامين معلومات سرابيه عن تفاهمات وتوافق واتفاق بين حكومة صنعاء والرياض لايقاف الحرب في اليمن ومعالجة كافة اثار الحرب وأهمها صرف مرتبات جميع موظفي الدولة في اليمن بأثر رجعي منذ انقطاعها وبالدولار الأمريكي ووفق كشوفات عام 2014م المتوافق عليها من جميع الأطراف ووفق سعر الدولار عام 2014م وبالمثل وعود متكررة والتزامات بضمانات سلطنة عمان بأن يتم مباشرة عقب وقف اطلاق النار وبدء الشهر الأول للهدنة الإنسانية يبدأ إعادة اعمار اليمن ولكن ؟
تلك الوعود تلاشت وتم التراجع عن الإيفاء بها وتم وضع خطط مزمنة ووعود ملزمة للتنفيذ عند حلول تلك المواعيد ولكن كل ذلك كان سراب بقيعة ولم يتحقق من ذلك شيء.
لانعرف سبب التراجع والتهرب من وعود والتزامات واضحة تضمن استدامة السلام في اليمن ومحيطها الإقليمي وكأن الهدنة الإنسانية هي فقط استراحة محارب لإعادة تموضع ثم انفجار الحرب مرة أخرى بطرق ووسائل جديدة وكأن اليمن ومحيطها الإقليمي مازال لديهم مجال لاستمرار الحرب في المنطقة.
في كل مناطق العالم عندما تشتعل الحرب يتسابق الجميع لإطفائها لأن آثار الحرب ومخاطرها ستصل الى الدول المحيطة بها ولن تتوقف اثارها في محيط دولة او اثنتين فقط الا حرب اليمن فجميع المفاوضات وجهود الوساطة الإقليمية التي قادتها سلطنة عمان وغيرها فشلت وهنا ندق ناقوس الخطر من استمرار فشل مخرجات مفاوضات وقف اطلاق النار في اليمن وعدم الإيفاء بالالتزامات التي تم قطعها ونخشى عودة اشتعال الحرب في اليمن والمحيط الإقليمي بشكل اكثر عنف ودمار لسقوط أي بصيص أمل أو ثقة بين الأطراف لن يتوقع أحد موعد الحرب القادمة ولكنها ستنفجر فجأة دون موعد محدد وستحدث متغيرات خطيرة في اليمن ودول الإقليم المحيط باليمن ولن يوقف الحرب مفاوضات او وعود حتى لو تم الإيفاء بها فبنود التفاوض ستتغير وسقف المطالب سيرتفع وحجم الضحايا والدمار سيكون أكبر .
هناك أمل وحيد للخروج من مربع الحرب في اليمن ودول الإقليم المحيط باليمن هو بإجراءات عملية تنفيذية لمخرجات المفاوضات العلنية واهمها صرف مرتبات جميع موظفي الدولة في اليمن وإعادة اعمار اليمن عند تنفيذ ذلك سيتحقق السلام وسيضمن ذلك استدامته واستمراره .
ما يحصل حاليا من خلافات عميقة بين حكومتي صنعاء وعدن بخصوص العمل المصرفي والمالي في اليمن خطير جداً لأنها تنحصر في السباق على الحصول على السيولة النقدية من العملة المحلية والتحكم فيها .
ويفترض ان يكون السباق مختلف وان يتم التسابق على استيعاب مبالغ كبيرة بالدولار الأمريكي وتوزيعه على جميع محافظات اليمن بعدالة ولن يحقق ذلك الا صرف مرتبات جميع موظفي الدولة في اليمن وبالدولار بأثر رجعي من تاريخ انقطاعها وبالتزامن مع ذلك استئناف تصدير النفط والغاز اليمني وحصر ايرادتهما بالدولار لتغطية مرتبات موظفي الدولة في اليمن ومنع أي طرف من التحكم والاستفراد بتلك الإيرادات له حصراً باعتبارها ايراد عام وطني وليس مورد محلي .
ذلك التوزيع العادل للإيرادات العامة بالدولار سيرفع قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار ويحقق استقرار وتحسن اقتصادي إيجابي .
كما ان جهود أعادة اعمار اليمن اذا بدأت فسيلامس المواطن اليمني تلك الجهود وتحسن الخدمات العامة ويخلق ثقافة مجتمعية تسعى للسلام العادل المبني على إعادة الاعمار وصرف المرتبات وليس وعود جوفاء لانفاذ لها .
وفي الأخير:
نؤكد على أهمية ضمان استمرار وقف اطلاق النار في اليمن وتحولها الى سلام حقيقي ومستدام ولن يتحقق لك مالم يتم صرف المرتبات منذ انقطاعها ويتم البدء بإعادة اعمار اليمن يكفي وعود ويكفي مفاوضات يجب ان تتضح الحقيقة اما سلام مستدام مبني على جهود في الواقع لتحقيق ذلك او جولة أخرى لحرب قادمة سيتوسع مداها بشكل اكبر واخطر وسيدفع الجميع فاتورة باهضة جداً لاضرار تلك الحرب تشكل اضعاف اضعاف فاتورة المرتبات وإعادة الاعمار
الحرب القادمة في اليمن ومحيطها الإقليمي الإمكان تلافيها بدفع المرتبات وإعادة الاعمار وعدم ترحيل هذين البندين لمفاوضات قادمة كونهما قد اشبعا مفاوضات وتفاهمات وتم الالتزام بتنفيذهما والعودة لنقطة الصفر ونكران ذلك خطير جدا على دول الإقليم وعلى اليمن.
جميع البنود الأخرى لتحقيق السلام في اليمن متوقفه على قرار يصدرها الأطراف وليست هناك تكلفة مالية لانفاذها مثل اطلاق جميع الاسرى ووقف اطلاق النار وغيرها بعكس صرف المرتبات وإعادة الاعمار التي تحتاج الى مبالغ مالية تتجاوز الخمسين مليار دولار امريكي في مرحلتها الأولى ولا مجال للتفاوض عليهما او تأجيل انفاذها كونها التزامات وحقوق قطعية لاتفاوض ولاتراجع عنها.
ونؤكد باستمرار بأنه لاسلام في اليمن الا بصرف المرتبات وإعادة الاعمار