آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-11:00م

مشكلتنا سياسية معكم !

الجمعة - 18 نوفمبر 2022 - الساعة 09:18 ص
عبدالجبار الشغدري

بقلم: عبدالجبار الشغدري
- ارشيف الكاتب


الدفاع عن العدالة والدستور وحقوق المواطنة المتساوية بفكر البعض في بلادنا يعتـبره مشـكلة مع الله وتوجـيهاته فـيصدر فتواه مكتوباً بحـد سيف الدين فيقدم نفسه متحدثا نيابة عن الله في الأرض بينما هوى في الحـقـيقة رأي سـياسي وموقـف ناقد يحتمل الصواب أو الخطأ ويجب أن يُقرأ في إطار مبدأ حرية الرأي والتعبير عن قضايا الناس وهمومهم الوطنية ،  فمـا هكـذا تورد الإبل ولا يجب أن تصدر الفتاوي بهـدف قـمع الفكر والموقف السياسي المعارض باسم الدين .

دائماً المقدمات الخاطئة علميا  تؤدي إلى نتائج خاطئة وهذا حال من صاغوا مدونة السلوك الوظيفي ، إذ انهم لم يفكروا في أن الوظـيفـة العامـة حـق وطني مستحق و مُكتسب قد كفلها الدستور اليمني ونظـمـتها تشريعات وقـوانين ولوائح الخـدمة المدنية والخدمة العسكرية لكل مواطن يمني بجهاز الدولة .

والموظف في بلادنا لم يكن ناقص إخلاق ولا ناقص وطنية ولا ناقص دين بعد 1400م سنة من نشر الإسلام ، وتوارثنا فضائل الهداية والرحمة أبا عن جد

 مشكلتنا وجوهر أزمتنا المتوارثة تاريخياً  أن نظام الاستبداد وثقافته هو الشيء الوحيد الذي توارثته نخب الحكم الفاسدة ، وكان الواجب علينا بوعي وحكمة أن نعترف أننا فشلنا في بناء دولة المواطنة المتساوية وغيبنا شراكة السلطة وبمبدأ التوزيع العادل للثروة بين اليمنيين وسيادة الـنظام والـقانون والتداول السلمي للسلـطة وغلّبـنا ممارسة سلوك غـلبة الـقوة واغـتصاب السلطة ولهذا جاءت مدونة السلوك الوظيفي معبرة عن جوهر ومفـهوم فـتوى بأن مشكلتـنا مع الله وتوجيهاته وليس بمنطق الدفاع عن قيم العدالة والمساواة وحرية الرأي والرأي الأخر.

لهذا تذكرنا مدونة السلوك الوظيفي بأهدافها ومبادئها وأسسها وقواعد شروطها وكأننا دخلنا الاسلام حديثا وقبلها كنا شعب نعيش العصور المظلمة في أوروبا عندما كان قساوسة ورهبان الكنيسة يبيعوا صكوك الغفران لدخول الجنة للمقتدرين ماليا على شراء الصكوك من دون الفـقراء والمضطهـدين من الناس.

علة المشكلة المضافة توجد في العقل والفكر الذي ينتج ثقافة وخطاب وفتوى تجديد المشكلة ببعدهم  وهروبهم عن جوهر هموم وتطلعات الشعب اليمني الملحة ويتضح بشكل جلي أن من صاغوا هذه المدونة كان هدفهم فرض اجنداتهم السياسية والمذهبـية ولم يدركـوا أنـنا كشعب نمتلك ونحـتكم للدستور الذي يكفل مـبدأ المواطـنة المتساوية في الحـقوق والواجـبات  وقد سنّ مجلس النواب جميع القوانين والتشريعات واللوائح الموجـبة والمـنظمة لسلطات الحكم وحـدد وظائـفها وأهـدافها ونظم عمل الخدمة المدنية والوظيفة العامة على أساس قيم العدالة والمساواة . 

الغائب المتعمد في هذه المدونة هي مكتسبات الثورة اليمنية وأهدافها وإنجازاتها ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وجـوهر الحـقوق المكـتسبة للعـمال والموظـفين وأنهم شرعـوا مـدونة السلوك الوظـيفي لعـمال وموظـفون لم تحـترم حـقوقـهم ولا تسلم رواتبهم ولا علاواتهم ولا يعيشوا كمواطنين متساويين في حقوق الوظيفة والترقيات والمكافآت.

 

نصيحتنا عودوا إلى احترام الدستور باعتباره عقدا اجتماعي مـلزم فـيما بيـننا وتطبـيـق التـشريعات والقـوانـين واللـوائح وتفـعيل مـبدأ الرجل المناسـب في المكان المناسـب وتحـمل المسؤولية بأمانة وإخـلاص بحسب الشهادة والكـفاءة والعمل بروح الشفافية والرقابة والنزاهة والمحاسبة وتسليم الرواتب وتقديم الخدمات وفتح التوظيف المدني للعاطلين عن العمل والسلام.